جلال الدين السيوطي

69

التحبير في علم التفسير

قال : وبقي قسم رابع مردود أيضا ، وهو ما وافق العربية والرّسم ولم ينقل البتة فهذا ردّه أحقّ ومنعه أشدّ ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر ، وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر ابن مقسم وعقد له بسبب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه ولا ركن وثيق يعتمد في الأداء عليه ، قال : أمّا ما له أصل كذلك فإنّه مما يصار إلى قبول القياس عليه كقياس : إدغام : قالَ رَجُلانِ [ ( 5 ) المائدة : 23 ] على : قالَ رَبِّ [ ( 21 ) الأنبياء : 112 ] ونحوه مما لا يخالف نصّا ولا أصلا ولا يردّ إجماعا مع أنه قليل جدا . قلت : قد أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدا ، وقد تحرر لي منه أن روايات القرآن على أنواع : الأول : المتواتر : وهو ما نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه . الثّاني : الآحاد الذي فقد فيه التّواتر ، وهو ما صحّ سنده ووافق العربيّة والرّسم واشتهر عند القرّاء فلم يعدّوه من الغلط ولا من الشّذوذ ويقرأ به على ما قال ابن الجزري والشّرط الأخير وإن لم يذكره في أول كلامه فقد ذكره في آخر الكلام على الضّابط ولا بد منه فيتفطّن له . الثالث : الشّاذّ : وهو ما صحّ سنده وخالف الرّسم والعربية مخالفة تضرّ أو لم تشتهر عند القرّاء ولا يقرأ به . الرابع : المنكر أو الغريب وهو ما لم يصحّ سنده . الخامس : الموضوع وهو أحطّ من الذي قبله كالتي جمعها الخزاعي . وهذا تقسيم حسن يوافق مصطلح الحديث ، ولم أسمّ القسمين الآخرين بالشاذّ تبعا للمحدّثين إذ الشّاذّ عندهم ما صحّ سنده وخولف فيه الملأ ، فما لم يصحّ سنده لا يسمّى شاذّا بل ضعيفا أو منكرا على حسب حاله ، والقرّاء لا يمتنعون من إطلاق الشّذوذ على ذلك وما صنعته أقرب . وقد ظهر لي قسم آخر يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو : ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة ابن مسعود : ( وله أخ أو أخت من أمّ ) [ ( 4 ) النساء : 12 ] .